عبد الملك الجويني

279

نهاية المطلب في دراية المذهب

3763 - فأما إذا رهن الثمار مع الأشجار ، فالقول الوجيز فيها أن ما يتعلق بشرط القطع ، فهو ساقط في هذه الصورة ، اعتباراً بالبيع في مثلها . وإن كانت الثمار بحيث تفسد في حَبسها قبل حلول الأجل ، فيتصل هذا برهن ما يتسارع إليه الفساد [ بدين مؤجل ، وتفصيله بيّن ، فحيث يقتضي المذهب تصحيح الرهن في الثمار ، لم نشك في تصحيحه في الأشجار ، وحيث يقتضي المذهب فسادَ الرهن في الثمار ، ففي فساد الرهن في الأشجار قولا تفريق الصفقة . هذا عقد المذهب . وألحق بعض أئمتنا رهن الثمار قبل بدوّ الصلاح برهن ما يتسارع إليه الفساد ] ( 1 ) وإن كان توقّع الفساد لا يأتيها إلا من الجوائح ، فعلى هذا إن قطعنا ببيع الأشجار وعليها الثمار ، ففي رهن الأشجار وعليها الثمار كلام ، ففي الثمار تفصيلها وفي الأشجار تفريق الصفقة . والسبب فيه أن الأشجار أصلٌ في حق المشتري ، وليمست أصلا في حق المرتهن ؛ فإنها تباع في حقه بيع الثمار . فصل قال : " وإن كان من الثمر شيء يخرج ، فرهنه . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3764 - المقصود ذكر الثمار المتلاحقة ، وقد مضى التفصيل في تلاحقها قبل القبض في البيع ، وذكرنا القولين في أن المبيع إذا اختلط بغير المبيع قبل القبض على وجه يتعذر التمييز ، فهل ينفسخ البيع أم لا ؟ فلو فرض هذا الاختلاطُ في الرهن بعد القبض ، فالتفصيل في الرهن المقبوض كالتفصيل في البيع قبل القبض ؛ وذلك أن المرتهن إنما يتوثق إذا قبض ، فهو والرهن في يده كالبائع والمبيع محبوسٌ عنده . وقد ذكرنا أنّ الاختلاط في البيع بعد القبض لا يؤثر في فرع العقد وانفساخه على المذهب

--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 217 .